Useful Links Twitter Facebook Send Mail Dr. Mazin S. Al-Hakeem Website

  

Technical News

Archive...

Technical News :

Small Business Incubators in Iraqi Producing Universities
حاضنات أعمال المشاريع الصغيرة في الـجامعات الـعراقـية المـنتـجة


أ.م.د. مازن سـمير الحكيم
مدير قسم التنسيق والتسويق
دائرة الــبـحـث والــتـطـوير

 

تـُمثل المشاريع الصغيرة المنتجة مفتاح إعادة بناء الاقتصاد الوطني لاي بلد من خلال زيادة النتاج المحلي و توفير المزيد من فرص العمل للشباب، فقد وفرت المشاريع الصغيرة في الولايات المتحدة الامريكية على سبيل المثال ما يقارب عن 65% من عدد الوظائف الجديدة خلال الخمسة عشر سنة الماضية، وتوفر هذه المشاريع اليوم ما نسبته 75% من اجمالي فرص العمل في الدول المتقدمة كألمانيا وفرنسا وبريطانيا واليابان.

ويمكن تعريف (المشاريع الصغيرة المنتجة) بأنها تلك المشاريع التي تقوم بعملية الانتاج لمنتج معين ضمن نطاق عمل صغير ومحدد و بأستخدام عدد قليل من الايادي العاملة اقل من 25 عامل (وفي بعض الدولة اقل من 10 عمال) و تعتمد لتمويلها على رؤوس اموال صغيرة و تتبع الاساليب الحديثة في الانتاج. ان توفير عدد كبير من فرص المشاريع الصغيرة المنتجة سيسهم في زيادة دخل الفرد العامل و بالتالي تحسين المستوى المعاشي للمجتمع، وسيؤدي الى تقليل نسبة البطالة والفقر في المجتمع، فضلاً عن الاسهام في الناتج المحلي الاجمالي للبلد (GDP) و زيادة القدرة التنافسية لاقتصاد الدولة، وان كافة الحكومات في البلدان المنتجة والمنظمات العالمية كمنظمة العمل الدولية مهتمه بنشر ثقافة المشاريع الصغيرة وكيفيه احتضانها وبيان اهميتها في نمو اقتصاد البلدان في مختلف انحاء العالم، فعلى سبيل المثال يوجد اليوم اكثر من 1600 حاضنة اعمال في الولايات المتحدة الامريكية و اكثر من 460 في الصين واقل من 250 في فرنسا.

اما في العراق، فقد شرع مجلس النواب العراقي في العام الماضي قانون لدعم المشاريع المنتجة قانون دعم المشاريع الصغيرة المدرة للدخل لدعم المشاريع الصغيرة المدرة للدخل الذي لايزيد عدد العاملين فيه على عشرة اشخاص بهدف تقليص حجم البطالة وتوسيع ثقافة التشغيل الذاتي والعمل الحر وتشجيع المبادرات الفردية والخاصة، وقد تم تأسيس صندوق دعم المشاريع الصغيرة المدرة للدخل في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية برأس مال مئة وخمسون مليار دينار عراقي لدعم للمبدعين ممن لديهم افكار متطورة والباحثين عن فرص العمل من المسجلين في مكاتب التشغيل، من خلال تقديم قرض بقيمة عشرين مليون دينار بدون فائدة لكل مشروع مع الاعفاء من الرسوم وضريبة الدخل. وقد اشار القانون الى اقامة حاضنات لاسناد انشاء المشاريع المدرة للدخل لما للحاضنات من دور اساسي في تقديم الخدمات و تدريب الاشخاص العاملين ومساعدتهم في التخطيط والتنسيق والترويج لمنتجاتهم.

وبناءاً على كل ما تقدم فأن الجامعات والهيئات العراقية معنية اليوم بألاستمرار في مزاولة دورها الريادي والمحوري لبناء اقتصاد البلد ولحل مشاكل المجتمع وربط الجامعة بالمجتمع من خلال التوجة نحو توفير البيئة المناسبة المجهزة بكافة الامكانيات والمتطلبات الضرورية واللازمة لتحويل نتائج البحث العملي وابتكارات وابداعات الباحثين والمبتكرين والمبدعين الشباب من اصحاب الافكار الريادية الى مشاريع منتجة مرتبطة بقطاعات العمل و حركة السوق.

حيث يمكن لكل جامعة وهيئة من تأسيس (حاضنة الاعمال Businesses Incubator)، بل ويمكن القول بأنه من الضروري والهام جداً على كل جامعة وهيئة من تأسيس تلك الحاضنات لتحقيق مفاهيم الجامعة المنتجة التي تقدم خدماتها الحقيقية للمجتمع، ويأتي ذلك من خلال تقدم حزمة متكاملة من الخدمات الفنية والاستشارية والقانونية وتوفير المعلومات الكافية واللازمة لوضع وتنفيذ خطط وسياسات العمل للشباب الذين لا يملكون الموارد المالية الكافية او الخبرات العالية لتحقيق مشاريعهم وافكارهم المنتجة المرتبطة بقطاعات العمل و حركة السوق.

ان احتضان المشاريع والافكار للرواد الباحثين والمبتكرين والمبدعين الشباب خلال مدة احتضان محددة ضمن حاضنة اعمال مجهزة بالامكانيات والمتطلبات اللازمة ستنتج بكل تأكيد عدد من المشاريع الصغيرة المنتجة التي تعتبر المحرك الرئيسي لنمو فرص العمل والتي تساهم بشكل كبيرة ومهم في  زيادة دخل الشباب وتحسين المستوى المعاشي لهم، فضلاً عن الدور المحوري الذي ستلعبه هذه المشاريع في تطوير الانتاج الكفؤ ذو الجودة العالية والمصنع بأحدث الطرق العلمية، وبالتالي ربط الجامعة بسوق العمل وتوفير مصدر دخل اضافي لهذه (الجامعة المنتجة)، وكنتائج غير مرئية ستكون لهذه المشاريع دور مهم في تغيير ثقافة الاعمال والعمل في البلد، وتخفيف ضغط خريجي الجامعات والمعاهد الراغبين بالحصول على فرص التوظيف الحكومي وتوجههم الى التشغيل الذاتي والعمل الحر، ناهيك عن استحداث التوجهات والمسارات الجديدة في البحث العلمي و التطوير الاكاديمي في جامعاتنا العراقية.

تاريخ نشر المقالة:  30/ 5/ 2013

TOP ^